الأخبار الدوليةغير مصنف

أنا مارادونا

– إخّترعّت كذبة من أجل الإنّتقال إلى بوكا – أكّره ريفر بليت – الرئيس يُريد قتّلي – أشّعر بنغّزة السكين في قدمي – لقد تشاجرت مع المدرب ، وأعلم بأني على حق – تعرضت لضرب مُبرح من فريق هيكتور كوبر . قصة مارادونا وإنّتقاله إلى البوكا ||

⬇️

ليس لديّ شكّ كنت سأكون سعيداً في بوكا ، الفريق الذي يُشجّعه جميع أفّراد عائلتي . عندما سمعّت أول هتاف بإسّمي في ملعب لابومبونيرا أصابني الذهول .

نعم ريفر بليت قام بتقّديم لي عرضاً خيالياً ، كنت سأكون الأعلى أجّراً في حال إنّتقالي لهُم ، لكن كان قلبي معلقاً في البوكا .

أريد الذهاب للبوكا بأيّ ثمن ، ما قاله لي أبي ذات يوم جعل ذلك الحلم يكّبر وشغفي يزّداد بشكل كبير ، ” كان يحّلم بأن يراني بقميص البوكا أهزّ شباك ملعب لابومبونيرا ومُحّتفلاً مع أسّرتي “.

كل الصحف كانت تشير لإنّتقالي إلى ريفر ، إتّصل علي صحفي وقال لي هل فعلاً وقعت لريفر ؟ لقد فكّرت قليلاً ..بعدها إخّترعّت الكذبة . فقُلّت لا لن أذهب إلى ريفر ، لقد أتاني عرضاً من بوكا ، كانت كذبه ولم يتحدث معي أي أحد من بوكا أبداً ،في المساء كل الصحف تتداول إسمي مارادونا إلى بوكا

أصّبحت هناك ضجّه إعلامية لذلك وصل الخبر إلى البوكا فقاموا بالإتصال علي هلّ بالفعل تريد القدوم إلى هنا ؟ أو تُريد إسّتخدام إسم البوكا تسّويقاً لك حتى يظّفر بك ريفر بقيمة أكبر ، كنت أُفكّر كالمجنون ريفر سيمّنحني راتباً أعلى من بوكا بكثير ، لكن قلّبي سيموت من أجل البوكا .

ما بيّن شدٍّ وجذّب وسط أجواء فضّوية لعبت مباراة مع فريقي آنذاك أرجنتينوس ضد الريفر بليت ، حيث كانوا أنّصراهم طوال اللقاء يشّمتوا بي ” مارادونا يــا إبّن العاهرة ” ، رُغم ذلك كنت سعيد حقّاً ، لأنّهم أدّركوا تماماً بأنني لا أحبّهُم.

بعد اللقاء خرجت لوسائل الإعلام وقُلّت أُريد الإنّتقال إلى بوكا ، لم أعُدّ أُفكر للإنّتقال إليّهم بعد كل ما فعلوه إتّجاهي . رئيس أرجنتينوس، كونسولي، كان يحبني، لكنه كان يريد قتلي أيضاً ( كونسولي هو على يمين ديغو )

قام بوكا بأخذ قرض من المال قيمته 4 ملاين دولار وتنازلوا عن الكثير من اللاعبين لـ أرجنتينوس ، حتى تمكّنوا من التعاقد معي

وقعت على بياض للبوكا ، لم أكن أعرف كم سيدّفعون لي قالوا بعد ذلك مبلغ 600 الف دولار، لكنهم سيُسدّدونها لي بالتقسيط . كان هناك فرق شاسع ما بين عرض الريفر الذي وصل إلى 13 مليون دولار وعرض البوكا لكن المال ليس كل شيء ، يجب التضّحية من أجل ما تحب .

كنت في أرجنتينوس مشّهوراً لكن بعد إنّتقالي إلى بوكا إخّتلف كل شيء ، مع بوكا كانت حياتي جنونية ، لم أعُدّ كما كنت سابقاً أخّرج إلى تناول الطعام ، الأمر إخّتلف أصّبحوا يُحيطون بي الكثير من المعجبين ، وكنت مضطراً للتوقيع لهم “.

تبدّلت سيارتي من فئة (فيات 125) إلى مرّسدسّ، أحّصل على الكثير من المال التي يدّفعونها لي من أجل المقابلات الحصّرية مباراتي الأولى مع بوكا يوم 20 فبراير 1981 ، كانت ودية أمام فريقي السابق أرجنتينوس، متفق عليها حسب العقد. من هنا بدأ كلّ شيء كنت أحّلم به

من سوء الحظّ كُنّت قد أُصبّت في آخر تدريب لي معي أرجنتينوس ، لقد بدأت المشوار مع البوكا مُصاباً ، كان القلق يُحتّم علي لأن كل الجماهير كانت تنّتظر مني الإبداع ، وأنا أيّضاً كنت أُريد إثّبات نفّسي أمامهُم .

حصلت على مسكنات، كنت أتألم كثيرا، ورغم ذلك أتحامل على نفسي للعب وتسجيل الأهداف. من شدة الألم أصّبحت أتناول عقاقير منومة.

التوتر أصابني بشدة في أول لقاء رسمي لي مع البوكا وكان أمام تاييريس في لابومبونيرا ، إسّتطعّنا الفوز 4-1 وسجلت هدفين من ركلتي جزاء.

بالرغم من تألّقي وتسّجيلي للأهداف إزّداد علي الألم ، أصّبحت أشّعر بنغزات كالسكين في قدمي ، هنا قلّت لنفّسي يجب أنّ أسّتريح .

علاقتي توترت بعض الشيء بالمدرب سيلفيو مارزوليني، تشاجرت معه عندما قام بإبّعاد اللاعب أوسكار روجيري الذي دائماً ما يُساعدني وأُساعده في الملعب ، كنا متفاهمان جيّداً ، لكن بعد إلّحاح مني ومن كبار اللاعبين في الفريق قام بإعادة مجدّداً .كنت على حقّ في هذا الموقف .

موعد لقائنا أمام الريفر قدّ حان ، وسط أمّطار غزيرة وحضور أبي في المدرجات ، في تلك اللحظات فكّرت في شيء واحد فقط لا غيّر ، بأن الحُلّم أصّبح حقيقة ، حضر أبي في السابق لقاء كلاسيكو واحد وخسر فيه البوكا على ملعب المونومينتال ، اليوم أردّت الفوز لإسّعاده ولحسن الحظ فرنا بثلاثية .

لعبت مباراة ضدّ فريق هيكتور كوبر ، لقد تعرضت للضرب كثيراً، هناك صورة لي في مباراتنا أمام فيرو كاريل وأنا أطير في الهواء مسافة مترين، وكأنني جوردان بعد أن تدخّل علي كارليتوس بقوة ،فقُلت لم يكُن الفريق بحاجه لضّرب بهذا الشكل فلديهم لاعبين جيدين تعجبت لماذا تضربني ومعك هيكتور كوبر؟

– أشّعر بأنني لم أفّصح عن أهم الأشياء التي حدثت لي في مسيرتي الكروية . – كنت أريد اللعب . لكن لا أعًلم أين ألعب – أمي كانت تشترط عليّ إذا كنت ستذهب للعب في الشارع فعُدّ عند الخامسة وقت الغروب – لمس الكرة يمنحني سلام لنفسي لا مثيل له

أعّطني الكرة وسأستمتع، أعّطني الكرة واتركني أفعل ما أتقنه، في أي مكان بالملعب سأستمتع، حتى لو في ماراكانا أو ويمبلي، أمام 100 الف مشجع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق